اسماعيل بن محمد القونوي

580

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( المعروف المستحسن ) وهو أن وجوده خير من عدمه وهذا معنى المستحسن هنا فلا ينافي كون الحسن شرعيا لا عقليا عند المصنف . قوله : ( من الأفعال ) الشاملة للأقوال بل الأفعال القلبية ولو أطلق لكان أولى . قوله : ( فلا تمارهم ) المماراة المجادلة بأن لا يقابل أقوالهم الفاسدة وأما المجادلة بالتي هي أحسن فلا منع منه فلا ينافي قوله تعالى : وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ النحل : 125 ] . قوله : ( ولا تكافئهم بمثل أفعالهم ) يريد بهذا أنه لا دلالة فيها على المنع عن القتال حتى يقال إنه منسوخ بآية القتال كما ذهب إليه بعض الظاهريين . قوله : ( وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق آمرة للرسول عليه السّلام ) الأوامر الثلاثة هنا مشتركة بين الوجوب والندب . قوله : ( باستجماعها ) لورودها بالواو وأمته عليه السّلام مأمورة أيضا بمكارم الأخلاق لأنه عليه السّلام إمام أمته فخطابه خطابهم ما لم يخصص قيل لما نزل سأل رسول اللّه عليه السّلام جبريل عليه السّلام فقال لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 200 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) قوله : ( ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به ) وهي المعنى المراد هنا فحينئذ يكون مجازا في الإسناد أيضا إذ المعنى وأما يوسوسك وسوسة من قبيل جد جده لا مجازا كما اختاره البعض نعم ظاهر الكلام ما ذكره البعض . قوله : ( كاعتراء غضب ) مثال لخلاف ما أمر به لكن المراد مقتضاه وأثره فإن مجرد الغضب لا لوم عليه . قوله : بالمستحسن من الأفعال العرف المعروف والجميل من الأفعال . قوله : وهذه الآية جامعة لمكارم الأخلاق وعن جعفر الصادق رضي اللّه عنه أمر اللّه نبيه بمكارم الأخلاق وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها والمراد الأخلاق بحسب المشاركة مع الناس وهي إما المساهلة في أفعالهم أو أمرهم بالأفعال الجميلة أو الاعراض عن سفههم . قوله : ينخسنك منه نخس من نخسه بعود ومنه نخس الدابة بمثل عود للسوق قوله النخس الغرز من غرزت الشيء بالإبرة اغرزه غرزا قال الإمام اعلم أن نزغ الشيطان عبارة عن وساوسه ونخسه في القلب بما يسول للإنسان من المعاصي وعن أبي زيد نزغت بين القوم إذا أفسدت ما بينهم وقيل النزغ الازعاج وأكثر ما يكون عند الغضب والأصل الازعاج بالحركة إلى الشر وتقرير الكلام أنه تعالى لما أمره بالمعروف فعند ذلك ربما يهيج سفيه ويظهر السفاهة فعند ذلك أمره تعالى بالسكوت عن مقابلته فقال وأعرض عن الجاهلين ولما كان من المعلوم أن عند إقدام السفيه على السفاهة قد تهيج الغضب والغيظ ولا يبقى الإنسان على حال السلامة وعند ذلك يجد الشيطان مجالا في حمل ذلك الإنسان على ما لا ينبغي لا جرم بين اللّه تعالى ما يجري مجرى العلاج لهذا المرض فقال فاستعذ باللّه .